أحمد مطلوب
309
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
« وصناعة الترصيع رفيعة الشأن في ذاتها ولكنها إذا اقترنت بعمل آخر مثل التجنيس فإنّها تزداد علوا ورفعة شأن » « 1 » . ومنه قول بعضهم : « قد وطئت الدهماء أعقابهم وخشيت الأعداء أعقابهم » و « الكؤوس في الراحات والنفوس في الراحات » ، وقول المؤملي الكاتب : لم نزل نحن في سداد ثغور * واصطلام الابطال من وسط لام واقتحام الأهوال من وقت حام * واقتسام الأموال من وقت سام ومنه قول الوطواط : جلالك يا خير الملوك مساعيا * على منبر المجد المؤثل خاطب فللحظة النكراء سيبك دافع * وللخطة العذراء سيفك خاطب وكان الباقلاني « 2 » قد ذكر - كما تقدم - الترصيع مع التجنيس ومثل له بقول ابن المعتز وبآية من الذكر الحكيم . التّرقّي : رقي إلى الشيء رقيا ورقوّا وارتقى يرتقي وترقّى : صعد ، ورقّى غيره ، ويقال : ما زال فلان يترقّى به الأمر حتى بلغ غايته « 3 » . قال السبكي : « هو أن يذكر معنى ثم يردف بأبلغ منه كقولك : « عالم نحرير وشجاع باسل » وهذا قد يدخل في بعض أقسام الأطناب » « 4 » . ومثل له الزركشي « 5 » بقوله تعالى : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ « 6 » ، وقوله : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً « 7 » . وذكر السيوطي تعريف السبكي ومثاله نقلا عن كتاب « التبيان » « 8 » . وذكر قوله تعالى : الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ « 9 » أي قدر ما يوجد ثم مثله . وقوله : لَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى « 10 » . أي : ولا من هو أقرب مودّة فكيف بالأبعد ؟ التّزاوج : الزوج : خلاف الفرد ، والزوج ، الفرد الذي له قرين . وتزاوج القوم وازدوجوا : تزوّج بعضهم بعضا . والمزاوجة والازدواج بمعنى ، وازدوج الكلام وتزاوج أشبه بعضه بعضا في السجع أو الوزن أو كان لإحدى القضيتين تعلّق بالأخرى « 11 » . والتزاوج هو أن يزاوج بين معنيين في الشرط والجزاء كقول البحتري : إذا ما نهى الناهي فلجّ بي الهوى * أصاخت إلى الواشي فلجّ بها الهجر وقوله : إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها * تذكّرت القربى ففاضت دموعها « 12 » وسمّي التزاوج مزاوجة ، فالرماني قسّم التجانس إلى مناسبة ومزاوجة وقال إنّ المزاوجة تقع في الجزاء « 13 » كقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ
--> ( 1 ) حدائق السحر ص 92 . ( 2 ) اعجاز القرآن ص 145 . ( 3 ) اللسان ( رقا ) . ( 4 ) عروس الأفراح ج 4 ص 473 . ( 5 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 296 . ( 6 ) البقرة 255 . ( 7 ) الكهف 49 . ( 8 ) شرح عقود الجمان ص 135 ، التبيان في البيان ص 315 . ( 9 ) الحشر 24 . ( 10 ) البقرة 120 . ( 11 ) اللسان ( زوج ) . ( 12 ) دلائل الاعجاز ص 74 ، حسن التوسل ص 283 ، نهاية الإرب ج 7 ص 154 . ( 13 ) النكت في اعجاز القرآن ص 91 .